رمضان شهر التوبة
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:
فإن رمضان فرصة لأرباب الذنوب للتوبة؛ فإذا لم يتب العبد في رمضان؛ فمتى يتوب؟!، وإذا لم يستغفر ربه ويلجأ إليه في هذه الأيام المباركات؛ فمتى يلجأ إليه؟!، وإذا لم يقلع العبد عن الذنب في رمضان؛ فمتى يقلع؟!؛ وإذا لم يدخل العبد جنة التقوى في رمضان يتفيأ ظلالها؛ فمتى يدخلها؟!
يا من ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى الله في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما **** فلا تصيِّرهُ أيضًا شهر عصيان
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجلٍ أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة)).رواه الترمذي والحاكم.
ورَغِم أنفُهُ؛ أي: التصَقَ بالرَّغامِ: وهو التراب؛ كناية عن الذلة والمهانة.
قال المناوي رحمه الله: (أي: رغِم أنفُ مَن علم أنه لو كفَّ نفسه عن الشهوات شهرًا في كل سَنة وأتى بما وُظِّف له فيه من صيام وقيام غفر له ما سلف من الذنوب؛ فقَصَّر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى؛ فمن وجد فرصة عظيمة بأن قام فيه إيمانًا واحتسابًا عظَّمه الله؛ ومن لم يُعظِّمهُ حقَّرهُ الله وأهانهُ).اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر)).
قال الحافظ ابن رجب: (وفي تأويله قولان:
أحدهما: أن تكفير هذه الأعمال مشروط باجتناب الكبائر؛ فمن لم يجتنب الكبائر لم تكفر له الأعمال كبيرة و لا صغيرة.
والثاني: أن المراد أن هذه الفرائض تكفر الصغائر خاصة بكل حال وسواء اجتنبت الكبائر أو لم تجتنب، و أنها لا تكفر الكبائر بحال. وقد قال ابن المنذر في قيام ليلة القدر: إنه يُرجى به مغفرة الذنوب كبائرها و صغائرها؛ و قال غيره: مثل ذلك في الصوم أيضًا والجمهور على: أن الكبائر لا بد لها من توبةٍ نصوح...).اهـ
وهذه الأيام المباركة هي أرجى أيام الرحمات، فعلى العبد المذنب أن يقلع عن ذنوبه ويتوب إلى رب البريات، ويتخلص من الأوزار والسيئات، فإن الموت يأتي بغتة؛ فبم يراجع العبد رسل ربه بعد أن ضيع من أيامه ما ضيع؛ فالله الله في هذه الأيام...لا تمر بلا توبة؛ ولا تفوت بلا أوبة؛ ولا تستعظمن ذنبك على الله سبحانه؛ فإنه يغفر الذنوب جميعًا حتى الشرك لمن تاب منه قبل الممات؛ أما من مات على الشرك فهذا لا يُغفر له...
ومن أعظم حكم تشريع الصوم تقوى الله سبحانه: قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
قال القرطبي: (قيل: معناه هنا: تضعفون، فإنه كلما قلَّ الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلَّت المعاصي، وهذا وجد مجازي حسن، وقيل: لتتقوا المعاصي، وقيل: هو على العموم، ولأن الصيام كما قال عليه السلام: ((الصيام جُنّة ووجاء)) وسبب تقوى، لأنه يميت الشهوات).اهـ
وقال ابن كثير: ({لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان، لهذا ثبت في الصحيحين: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)).اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)).
قال القاضي عياض: (ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام، وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفُّون عنه من المخالفات).اهـ
فهذا الشهر فرصة لطاعة الرحمن؛ وكَبتِ الشيطان، وقهر النفس عن العصيان...
فيا من قصر في طاعة الله!، ويا من سار في معصية الله!، ويا من عصى أوامر الله ورسوله!، إن الله سبحانه يدعوك للاستجابة لأمره وأمر رسوله، فيناديك بأحسن الأسماء وأرفعها منزلة، إنها منزلة الإيمان، فيقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}، وهذا الخطاب هو لأصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلا أنه عام لكل مؤمن ومؤمنة، ولكل مسلم ومسلمة؛ فإذا لم تكن الاستجابة في هذه الأيام؛ فمتى تكون؟!!
وقال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
ومن أعظم ما يُسأل الله عز وجل أن يوفقه للتوبة النصوح، وأن يتقبل توبته؛ ويغسل حوبته ويرفع عنه آصار الذنوب وأغلالها، وأن يطهره من المعاصي وأوضارها..
وإنه من الأخطاء في باب التوبة أمور:
1- تأجيل التوبة: فمن الناس من يدرك خطأه ويعلم حرمة ما يقع فيه، ولكنه يؤجل التوبة ويسوّف فيها وهذا خطأ عظيم؛ لأن التوبة واجبة على الفور، بل إن تأخير التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه.
قال الإمام ابن القيم: (المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة).اهـ
2- ترك التوبة مخافة الرجوع للذنب: يجب على المسلم أن يتوب إلى الله في كل وقت وحين فلربما أدركه الموت وهو لم ينقض توبته، كما عليه أن يحسن الظن بربه ويعلم أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني)).
3- ترك التوبة خوفاً من لمز الناس: فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة ولزوم الاستقامة، ولكنه يخشى لمز الناس وعيبهم إياه ووصمهم له بالتشدد والوسوسة، وهذا خطأ فادح؛ إذ كيف يقدم خوف الناس على خوف رب الناس، وكيف يؤثر الخلق على الحق، فالله أحق أن يخشاه.
4- ترك التوبة مخافة سقوط المنزلة وذهاب الجاه والشهرة.
5- التمادي في الذنوب اعتمادًا على سعة رحمة الله: والله تعالى يقول: {نَبِّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ}.
قال ابن القيم: (وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء. وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب).اهـ
6- الاغترار بإمهال الله للمسيئين: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)) ثم قرأ قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
قال الإمام ابن الجوزي: (فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل، وكذلك كل مذنب ذنباً، وهو معنى قوله تعالى: {مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ}، وربما رأى العاصي سلامة بدنه فظن أن لا عقوبة، وغفلته عما عوقب به عقوبة).اهـ
وقال ابن الجوزي أيضًا: (الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، وربما جاءت مستعجلة).اهـ
7- اليأس من رحمة الله: يقول المولى سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، وقال جل ذكره: {قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }.
8- توبة الكذابين: الذين يهجرون الذنوب هجرًا مؤقتًا ثم يتحينون الفرص لمعاودة الذنب.
9- الاغترار بالتوبة: وهذا الغرور قد يصاحب بعض التائبين وكأن توبته قد قبلت وذنوبه قد محيت فيدفعه هذا الغرور إلى أن يقع في بعض الذنوب الأخرى.
فحذار أيها التائب من هذه الآفات، نسأل الله سبحانه أن يتوب علينا أجمعين، وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يكفر عنا سيئاتنا؛ إنه هو الغفور الرحيم...
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل...
فإن رمضان فرصة لأرباب الذنوب للتوبة؛ فإذا لم يتب العبد في رمضان؛ فمتى يتوب؟!، وإذا لم يستغفر ربه ويلجأ إليه في هذه الأيام المباركات؛ فمتى يلجأ إليه؟!، وإذا لم يقلع العبد عن الذنب في رمضان؛ فمتى يقلع؟!؛ وإذا لم يدخل العبد جنة التقوى في رمضان يتفيأ ظلالها؛ فمتى يدخلها؟!
يا من ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى الله في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما **** فلا تصيِّرهُ أيضًا شهر عصيان
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجلٍ أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة)).رواه الترمذي والحاكم.
ورَغِم أنفُهُ؛ أي: التصَقَ بالرَّغامِ: وهو التراب؛ كناية عن الذلة والمهانة.
قال المناوي رحمه الله: (أي: رغِم أنفُ مَن علم أنه لو كفَّ نفسه عن الشهوات شهرًا في كل سَنة وأتى بما وُظِّف له فيه من صيام وقيام غفر له ما سلف من الذنوب؛ فقَصَّر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى؛ فمن وجد فرصة عظيمة بأن قام فيه إيمانًا واحتسابًا عظَّمه الله؛ ومن لم يُعظِّمهُ حقَّرهُ الله وأهانهُ).اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر)).
قال الحافظ ابن رجب: (وفي تأويله قولان:
أحدهما: أن تكفير هذه الأعمال مشروط باجتناب الكبائر؛ فمن لم يجتنب الكبائر لم تكفر له الأعمال كبيرة و لا صغيرة.
والثاني: أن المراد أن هذه الفرائض تكفر الصغائر خاصة بكل حال وسواء اجتنبت الكبائر أو لم تجتنب، و أنها لا تكفر الكبائر بحال. وقد قال ابن المنذر في قيام ليلة القدر: إنه يُرجى به مغفرة الذنوب كبائرها و صغائرها؛ و قال غيره: مثل ذلك في الصوم أيضًا والجمهور على: أن الكبائر لا بد لها من توبةٍ نصوح...).اهـ
وهذه الأيام المباركة هي أرجى أيام الرحمات، فعلى العبد المذنب أن يقلع عن ذنوبه ويتوب إلى رب البريات، ويتخلص من الأوزار والسيئات، فإن الموت يأتي بغتة؛ فبم يراجع العبد رسل ربه بعد أن ضيع من أيامه ما ضيع؛ فالله الله في هذه الأيام...لا تمر بلا توبة؛ ولا تفوت بلا أوبة؛ ولا تستعظمن ذنبك على الله سبحانه؛ فإنه يغفر الذنوب جميعًا حتى الشرك لمن تاب منه قبل الممات؛ أما من مات على الشرك فهذا لا يُغفر له...
ومن أعظم حكم تشريع الصوم تقوى الله سبحانه: قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
قال القرطبي: (قيل: معناه هنا: تضعفون، فإنه كلما قلَّ الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلَّت المعاصي، وهذا وجد مجازي حسن، وقيل: لتتقوا المعاصي، وقيل: هو على العموم، ولأن الصيام كما قال عليه السلام: ((الصيام جُنّة ووجاء)) وسبب تقوى، لأنه يميت الشهوات).اهـ
وقال ابن كثير: ({لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان، لهذا ثبت في الصحيحين: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)).اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)).
قال القاضي عياض: (ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام، وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفُّون عنه من المخالفات).اهـ
فهذا الشهر فرصة لطاعة الرحمن؛ وكَبتِ الشيطان، وقهر النفس عن العصيان...
فيا من قصر في طاعة الله!، ويا من سار في معصية الله!، ويا من عصى أوامر الله ورسوله!، إن الله سبحانه يدعوك للاستجابة لأمره وأمر رسوله، فيناديك بأحسن الأسماء وأرفعها منزلة، إنها منزلة الإيمان، فيقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}، وهذا الخطاب هو لأصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلا أنه عام لكل مؤمن ومؤمنة، ولكل مسلم ومسلمة؛ فإذا لم تكن الاستجابة في هذه الأيام؛ فمتى تكون؟!!
وقال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
ومن أعظم ما يُسأل الله عز وجل أن يوفقه للتوبة النصوح، وأن يتقبل توبته؛ ويغسل حوبته ويرفع عنه آصار الذنوب وأغلالها، وأن يطهره من المعاصي وأوضارها..
وإنه من الأخطاء في باب التوبة أمور:
1- تأجيل التوبة: فمن الناس من يدرك خطأه ويعلم حرمة ما يقع فيه، ولكنه يؤجل التوبة ويسوّف فيها وهذا خطأ عظيم؛ لأن التوبة واجبة على الفور، بل إن تأخير التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه.
قال الإمام ابن القيم: (المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة).اهـ
2- ترك التوبة مخافة الرجوع للذنب: يجب على المسلم أن يتوب إلى الله في كل وقت وحين فلربما أدركه الموت وهو لم ينقض توبته، كما عليه أن يحسن الظن بربه ويعلم أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني)).
3- ترك التوبة خوفاً من لمز الناس: فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة ولزوم الاستقامة، ولكنه يخشى لمز الناس وعيبهم إياه ووصمهم له بالتشدد والوسوسة، وهذا خطأ فادح؛ إذ كيف يقدم خوف الناس على خوف رب الناس، وكيف يؤثر الخلق على الحق، فالله أحق أن يخشاه.
4- ترك التوبة مخافة سقوط المنزلة وذهاب الجاه والشهرة.
5- التمادي في الذنوب اعتمادًا على سعة رحمة الله: والله تعالى يقول: {نَبِّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ}.
قال ابن القيم: (وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء. وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب).اهـ
6- الاغترار بإمهال الله للمسيئين: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)) ثم قرأ قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
قال الإمام ابن الجوزي: (فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل، وكذلك كل مذنب ذنباً، وهو معنى قوله تعالى: {مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ}، وربما رأى العاصي سلامة بدنه فظن أن لا عقوبة، وغفلته عما عوقب به عقوبة).اهـ
وقال ابن الجوزي أيضًا: (الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، وربما جاءت مستعجلة).اهـ
7- اليأس من رحمة الله: يقول المولى سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، وقال جل ذكره: {قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }.
8- توبة الكذابين: الذين يهجرون الذنوب هجرًا مؤقتًا ثم يتحينون الفرص لمعاودة الذنب.
9- الاغترار بالتوبة: وهذا الغرور قد يصاحب بعض التائبين وكأن توبته قد قبلت وذنوبه قد محيت فيدفعه هذا الغرور إلى أن يقع في بعض الذنوب الأخرى.
فحذار أيها التائب من هذه الآفات، نسأل الله سبحانه أن يتوب علينا أجمعين، وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يكفر عنا سيئاتنا؛ إنه هو الغفور الرحيم...
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل...
| تاريخ الإضافة | 29 / 07 / 2011 |
| عدد المشاهدات | 260 |
| التقييم | |
| ارسال لصديق |
