يـوم عرفـة
تعبدنا الله العليم الحكيم بأنواع عديدة من العبادات منها ما هو بدني محض كالصلاة والصيام ومنها ما هو مالي محض كالزكاة وسائر النفقات..
وهناك عبادة يقوم العبد بأدائها ببدنه مع إنفاق المال فيها فيقال لها عبادة لها عبادة مالية وبدنية وهي عبادة حج بيت الله الحرام التي ينفق فيها الإنسان المسلم من أنفس أمواله ويكابد فيها متاعب السفر ومشقته ومن أجزاء هذه العبادة - إن صح التعبير- الوقوف وبعرفة حيث تعبدنا الله تعالى لحكمة يعلمها أن تقف عشية اليوم التاسع من شهر ذي الحجة في أرض فسيحة محدودة بحدود معروفة قديماً وحديثاً تسمى- أرض عرفه-
نقف في وسط تلك الأرض نعبد الله وحده بعبادة شرعها الله لنا على لسان من اختاره وأرسله إلينا ليبلغنا دين الله وهو محمد بن عبد الله النبي الأمي الهاشمي عليه الصلاة والسلام وتلك العبادة ذكر الله تعالى ذكراً كثيراً من التهليل والاستغفار والتسبيح والثناء عليه سبحانه والتضرع إليه ويبوء العبد هناك بذنبه ليتوب عليه ويبوء بنعمه التي لا تعد ولا تحصى ويطلب المزيد من فضله ويكثر من هذه العبادة وهذا الثناء التضرع يكرر والدعاء ويلح لعل الله يجعله من عتقاء ذلك اليوم العظيم الذي من الله به على عباده، هكذا يظل الحاج في عبادة ربه والاعتراف بذنبه من بعد زوال شمس يوم عرفة إلى الليل.
عرفة: هو اسم للموقف المعروف، ويتم الحج بالوقوف به، وحده, ويقع بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة إلى ما يلي حوائط بني عامر.
ويوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة, وهو يوم عظيم يؤدي فيه الحجاج الوقوف بعرفة ركن الحج الذي يتوقف على فواته بطلان الحج، ثم المبيت بالمزدلفة .
وفيه يسنُّ أن يخرج الحاج من منى إلى عرفة بعد طلوع الفجر، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، ويسن ألا يدخل عرفة إلا بعد الزوال، وبعد أن يجمع الظهر والعصر تقديما، فيقف بعرفة مراعياً أحكامه وسننه وآدابه، ويستمرّ إلى غروب الشمس، ولا يجاوز عرفة قبله، ويتوجه إلى الله في وقوفه خاشعاً ضارعا بالدعاء والذكر والقرآن والتلبية .. حتى يدفع من عرفة .
والمراد من الوقوف بعرفة: وجود الحاج في أرض عرفة، بالشروط والأحكام المقررة .
والوقوف بعرفة ركن أساسي من أركان الحج، يختص بأنه من فاته فقد فاته الحج .
وقد ثبتت ركنية الوقوف بعرفة بالأدلة القاطعة من الكتاب والسنة والإجماع: أما القرآن فقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس }. فقد ثبت أنها نزلت تأمر بالوقوف بعرفة .
وأما السنة: فعدة أحاديث، أشهرها حديث: الحج عرفة. رواه مسلم
وعن عروة بن مضرس الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضى تفثه. رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح.
وعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، فسألوه فأمر مناديا فنادى : الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه.
وأما الإجماع: فقد صرح به عدد من العلماء، وقال ابن رشد: أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج، وأنه من فاته فعليه حج قابل.
وقت الوقوف بعرفة :
يبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال الشمس يوم عرفة - وهو تاسع ذي الحجة - ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق يوم عيد النحر حتى لو وقف بعرفة في غير هذا الوقت كان وقوفه باطلا اتفاقا في الجملة .
وقد أجمعوا على أن آخر وقت وقوف عرفة هو طلوع الفجر يوم النحر .
أما ابتداء وقت الوقوف بعرفة فقد وقع فيه اختلاف :
ذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية ) على أن أوله زوال شمس يوم عرفة .
وذهب مالك : إلى أن وقت الوقوف هو الليل، فمن لم يقف جزءا من الليل لم يجزئ وقوفه وعليه الحج من قابل، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدا بغير عذر.
وعند الحنابلة : وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر.
الزمن الذي يستغرقه الوقوف :
أما الزمن الذي يستغرقه الوقوف ففيه تفصيل :
- قسَّم الحنفية والحنابلة زمان الوقوف إلى قسمين :
أ - زمان الركن : الذي تتأدى به فريضة الوقوف بعرفة : وهو أن يوجد في عرفة خلال المدة التي عرفناها عند كل، ولو زمانا قليلا جداً .
ب - زمان الواجب : وهو أن يستمر من وقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس، فلا يجاوز حد عرفة إلا بعد الغروب، ولو بلحظة. وهو المقصود بقولهم : أن يجمع بين الليل والنهار بعرفة. فلو فارق عرفة قبل الغروب وجب عليه دم عند الجمهور، أما إذا لم يقف بعرفة إلا بعد المغرب فلا شيء عليه .
وأما المالكية : فزمان الركن عندهم هو الوقوف ليلاً، أما نهاراً فواجب .
وأما الشافعية : فالمعتمد عندهم أن الجمع بين الليل والنهار بعرفة سنة ليس واجباً، لكن يستحب له بتركه الفداء استحباباً، وفي أي وقت وقف بعرفة من بعد الزوال إلى فجر يوم النحر أجزأه.
شروط الوقوف بعرفة :
4 - للوقوف بعرفة باعتباره ركناً من أركان الحج شرطان متفق عليهما :
أحدهما : كون الوقوف في أرض عرفات.
الثاني : أن يكون الوقوف في زمان الوقوف, وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة، وليلة العاشر من ذي الحجة إلى طلوع الفجر، فمن طلع الفجر ولم يقف في شيء من عرفة فقد فاته الحج .
وزاد الشافعية في شروط الوقوف بعرفة أن يكون محرما أهلا للعبادة، فلا يكفي حضور غير الأهل لها كالمجنون والمغمى عليه والسكران إذا استغرق حالهم جميع وقت الوقوف. وقالوا : لكن يقع حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الأعمال.
صوم يوم عرفة :
اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج - وهو : اليوم التاسع من ذي الحجة - وصومه يكفر سنتين : سنة ماضية ، وسنة مستقبلة ، روى أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام يوم عرفة ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ، والسنة التي بعده. رواه مسلم.
وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى عدم استحبابه للحاج، ولو كان قوياً، وصومه مكروه له عند المالكية والحنابلة، وخلاف الأَولى عند الشافعية، لما روت أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن ، وهو واقف على بعيره بعرفة ، فشرب. رواه مسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم يصمه أحد منهم. رواه أحمد والترمذي وهو صحيح بشواهده، لأنه يضعفه عن الوقوف والدعاء، فكان تركه أفضل، وقيل : لأنهم أضياف الله وزواره.
وقال الشافعية : ويسن فطره للمسافر والمريض مطلقاً، وقالوا : يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا ؛ لفقد العلة .
وذهب الحنفية إلى استحبابه للحاج - أيضا - إذا لم يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات ، فلو أضعفه كره له الصوم.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام الدعاء في هذا الموطن بقوله : خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مالك مالك والترمذي وهو حسن. قال الشوكاني : ثبت ما يدل على فضيلة هذا اليوم وشرفه حتى كان صومه يكفر سنتين وورد في فضله ما هو معروف وذلك يستلزم إجابة الداعين فيه.
فضـل يـوم عرفـة :
وردت في فضل يوم عرفة أحاديث وآثار، منها :
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول : ما أراد هؤلاء. رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين، جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي . فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة. رواه ابن حبان وهو صحيح.
وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري يوم بدر، قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. رواه مالك في الموطأ.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ! قال : أي آية ؟ قال : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم جمعة. رواه البخاري
الغُرورُ بالطاعات والقُرَب :
يغتر بعض المغرورين بالاعتماد على مثل صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة ، حتى يقول بعضهم : صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر.
قال ابن القيم : لم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان إلى رمضان ، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها ، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر الداء والدواء ص27 - 28.
وهناك عبادة يقوم العبد بأدائها ببدنه مع إنفاق المال فيها فيقال لها عبادة لها عبادة مالية وبدنية وهي عبادة حج بيت الله الحرام التي ينفق فيها الإنسان المسلم من أنفس أمواله ويكابد فيها متاعب السفر ومشقته ومن أجزاء هذه العبادة - إن صح التعبير- الوقوف وبعرفة حيث تعبدنا الله تعالى لحكمة يعلمها أن تقف عشية اليوم التاسع من شهر ذي الحجة في أرض فسيحة محدودة بحدود معروفة قديماً وحديثاً تسمى- أرض عرفه-
نقف في وسط تلك الأرض نعبد الله وحده بعبادة شرعها الله لنا على لسان من اختاره وأرسله إلينا ليبلغنا دين الله وهو محمد بن عبد الله النبي الأمي الهاشمي عليه الصلاة والسلام وتلك العبادة ذكر الله تعالى ذكراً كثيراً من التهليل والاستغفار والتسبيح والثناء عليه سبحانه والتضرع إليه ويبوء العبد هناك بذنبه ليتوب عليه ويبوء بنعمه التي لا تعد ولا تحصى ويطلب المزيد من فضله ويكثر من هذه العبادة وهذا الثناء التضرع يكرر والدعاء ويلح لعل الله يجعله من عتقاء ذلك اليوم العظيم الذي من الله به على عباده، هكذا يظل الحاج في عبادة ربه والاعتراف بذنبه من بعد زوال شمس يوم عرفة إلى الليل.
عرفة: هو اسم للموقف المعروف، ويتم الحج بالوقوف به، وحده, ويقع بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة إلى ما يلي حوائط بني عامر.
ويوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة, وهو يوم عظيم يؤدي فيه الحجاج الوقوف بعرفة ركن الحج الذي يتوقف على فواته بطلان الحج، ثم المبيت بالمزدلفة .
وفيه يسنُّ أن يخرج الحاج من منى إلى عرفة بعد طلوع الفجر، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، ويسن ألا يدخل عرفة إلا بعد الزوال، وبعد أن يجمع الظهر والعصر تقديما، فيقف بعرفة مراعياً أحكامه وسننه وآدابه، ويستمرّ إلى غروب الشمس، ولا يجاوز عرفة قبله، ويتوجه إلى الله في وقوفه خاشعاً ضارعا بالدعاء والذكر والقرآن والتلبية .. حتى يدفع من عرفة .
والمراد من الوقوف بعرفة: وجود الحاج في أرض عرفة، بالشروط والأحكام المقررة .
والوقوف بعرفة ركن أساسي من أركان الحج، يختص بأنه من فاته فقد فاته الحج .
وقد ثبتت ركنية الوقوف بعرفة بالأدلة القاطعة من الكتاب والسنة والإجماع: أما القرآن فقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس }. فقد ثبت أنها نزلت تأمر بالوقوف بعرفة .
وأما السنة: فعدة أحاديث، أشهرها حديث: الحج عرفة. رواه مسلم
وعن عروة بن مضرس الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضى تفثه. رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح.
وعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، فسألوه فأمر مناديا فنادى : الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه.
وأما الإجماع: فقد صرح به عدد من العلماء، وقال ابن رشد: أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج، وأنه من فاته فعليه حج قابل.
وقت الوقوف بعرفة :
يبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال الشمس يوم عرفة - وهو تاسع ذي الحجة - ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق يوم عيد النحر حتى لو وقف بعرفة في غير هذا الوقت كان وقوفه باطلا اتفاقا في الجملة .
وقد أجمعوا على أن آخر وقت وقوف عرفة هو طلوع الفجر يوم النحر .
أما ابتداء وقت الوقوف بعرفة فقد وقع فيه اختلاف :
ذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية ) على أن أوله زوال شمس يوم عرفة .
وذهب مالك : إلى أن وقت الوقوف هو الليل، فمن لم يقف جزءا من الليل لم يجزئ وقوفه وعليه الحج من قابل، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدا بغير عذر.
وعند الحنابلة : وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر.
الزمن الذي يستغرقه الوقوف :
أما الزمن الذي يستغرقه الوقوف ففيه تفصيل :
- قسَّم الحنفية والحنابلة زمان الوقوف إلى قسمين :
أ - زمان الركن : الذي تتأدى به فريضة الوقوف بعرفة : وهو أن يوجد في عرفة خلال المدة التي عرفناها عند كل، ولو زمانا قليلا جداً .
ب - زمان الواجب : وهو أن يستمر من وقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس، فلا يجاوز حد عرفة إلا بعد الغروب، ولو بلحظة. وهو المقصود بقولهم : أن يجمع بين الليل والنهار بعرفة. فلو فارق عرفة قبل الغروب وجب عليه دم عند الجمهور، أما إذا لم يقف بعرفة إلا بعد المغرب فلا شيء عليه .
وأما المالكية : فزمان الركن عندهم هو الوقوف ليلاً، أما نهاراً فواجب .
وأما الشافعية : فالمعتمد عندهم أن الجمع بين الليل والنهار بعرفة سنة ليس واجباً، لكن يستحب له بتركه الفداء استحباباً، وفي أي وقت وقف بعرفة من بعد الزوال إلى فجر يوم النحر أجزأه.
شروط الوقوف بعرفة :
4 - للوقوف بعرفة باعتباره ركناً من أركان الحج شرطان متفق عليهما :
أحدهما : كون الوقوف في أرض عرفات.
الثاني : أن يكون الوقوف في زمان الوقوف, وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة، وليلة العاشر من ذي الحجة إلى طلوع الفجر، فمن طلع الفجر ولم يقف في شيء من عرفة فقد فاته الحج .
وزاد الشافعية في شروط الوقوف بعرفة أن يكون محرما أهلا للعبادة، فلا يكفي حضور غير الأهل لها كالمجنون والمغمى عليه والسكران إذا استغرق حالهم جميع وقت الوقوف. وقالوا : لكن يقع حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الأعمال.
صوم يوم عرفة :
اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج - وهو : اليوم التاسع من ذي الحجة - وصومه يكفر سنتين : سنة ماضية ، وسنة مستقبلة ، روى أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام يوم عرفة ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ، والسنة التي بعده. رواه مسلم.
وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى عدم استحبابه للحاج، ولو كان قوياً، وصومه مكروه له عند المالكية والحنابلة، وخلاف الأَولى عند الشافعية، لما روت أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن ، وهو واقف على بعيره بعرفة ، فشرب. رواه مسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم يصمه أحد منهم. رواه أحمد والترمذي وهو صحيح بشواهده، لأنه يضعفه عن الوقوف والدعاء، فكان تركه أفضل، وقيل : لأنهم أضياف الله وزواره.
وقال الشافعية : ويسن فطره للمسافر والمريض مطلقاً، وقالوا : يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا ؛ لفقد العلة .
وذهب الحنفية إلى استحبابه للحاج - أيضا - إذا لم يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات ، فلو أضعفه كره له الصوم.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام الدعاء في هذا الموطن بقوله : خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مالك مالك والترمذي وهو حسن. قال الشوكاني : ثبت ما يدل على فضيلة هذا اليوم وشرفه حتى كان صومه يكفر سنتين وورد في فضله ما هو معروف وذلك يستلزم إجابة الداعين فيه.
فضـل يـوم عرفـة :
وردت في فضل يوم عرفة أحاديث وآثار، منها :
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول : ما أراد هؤلاء. رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين، جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي . فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة. رواه ابن حبان وهو صحيح.
وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري يوم بدر، قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. رواه مالك في الموطأ.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ! قال : أي آية ؟ قال : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم جمعة. رواه البخاري
الغُرورُ بالطاعات والقُرَب :
يغتر بعض المغرورين بالاعتماد على مثل صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة ، حتى يقول بعضهم : صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر.
قال ابن القيم : لم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان إلى رمضان ، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها ، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر الداء والدواء ص27 - 28.
| تاريخ الإضافة | 29 / 07 / 2011 |
| عدد المشاهدات | 287 |
| التقييم | |
| ارسال لصديق |
