إذاعة القرآن الكريم
إذاعة وقف السلام
البحث في الموقع
مواقع تفيدك

قريبا إن شاء الله







سلسلة الدروس العليمة الأسبوعية-عدد مرات الظهور 43764 - عدد الضغطات 684
شروط لاإله إلا الله

 إنَّ الْحَمدَ للَّهِ ، نحمدُهُ ، ونستعينُهُ ، ونستغفرُهُ ، ونعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا ، مَنْ يهده اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ له ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِي لَهُ ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ لَه، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ .

أما بعد .....

إن كلمة التوحيد جعلها الله تعالى عنوان الدخول في الإسلام ، وثمن الجنة ومفتاحها ، كما جعلها سبب النجاة من النار ومغفرة الذنوب ، وتواردت أحاديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه المعاني .

فمنها : ما جعل الإتيان بالشهادتين سببًا لدخول الجنة وعدم احتجاب قائلها عنها ؛ فإن النار لا يُخلد فيها أحد من أهل التوحيد الخالص ، ففي " الصحيحين " عَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ " ، وفيهما : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ ، قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ  سَرَقَ ؟ ، قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ ، قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا ، قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ " .

قال الإمام ابن رجب رحمه الله : " وحديث أبي ذر معناه : أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد ، وهذا حق لا مرية فيه ، وليس فيه أنه لا يُعذب عليهما مع التوحيد " .

ومن الأحاديث النبوية : ما جاء بيانًا لتحريم دخول النار على من أتى بالشهادتين ، ففي             " الصحيحين " عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ ، قَالَ : يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : يَا مُعَاذُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا ، قَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ " ، إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة .

وقد يُصاب بعض الناس بالغفلة عن حقيقة التوحيد وشرط النجاة ، ويغتر بكلمة يُديرها على لسانه دون أن يفقه معناها ؛ يظنها مفتاحًا للجنة بمجرد نطقها باللسان غافلاً عن شروطها التي ينبغي أن تتحقق ، ومقتضياتها التي ينبغي أن يعمل بها .

قيل للحسن البصري رحمه الله : إن ناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ؟ ، فقال :            " من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة " ، وقيل لوهب بن منبه رحمه الله : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ ، قال : " بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك ، وإلا لم يُفتح لك " .

ويدل على صحة هذا القول : أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص ، فقد تواردت آيات وأحاديث تبين توقف دخول الجنة والنجاة من النار على من فعل الفرائض واجتنب المحارم .

والأحاديث المطلقة التي جاءت تبين أن دخول الجنة وتحريم النار معلق على " شهادة أن لا إله إلا الله " جاءت أحاديث أخرى تقيدها ، ومن القواعد المقررة : أن المطلق يُحمل على المقيد ، فإذا جاءت نصوص مطلقة وأخرى متحدة معها في الحكم والسبب ، فإنه يُحمل النص المطلق على المقيد ، ففي بعضها : من قال : " لا إله إلا الله مخلصًا ... " ، وفي بعضها : " مستيقناً بها قلبه .." ، وفي بعضها : " صدق لسانه .. " ، وفي بعضها : " يقولها حقا من قلبه .. " إلخ ، وكذلك علقت الأحاديث دخول الجنة على : العلم بمعنى لا إله إلا الله ، ونصوص أخرى تبين الثبات على هذه الكلمة ، ونصوص أخرى تدل على وجوب الخضوع لمدلولها .. إلخ ، ومما سبق كله استنبط العلماء رحمهم الله تعالى شروطًا لابد من توافرها مع انتفاء الموانع حتى تكون كلمة     " لا إله إلا الله " مفتاحًا للجنة ، وهذه الشروط هي أسنان المفتاح ، ولابد من أخذها مجتمعة ؛ فإن شرطًا منها لا يُغني عن سائر الشروط .

ولعل هذه الشروط تكون واضحة من الإشارات التي سنشير إليها في هذه العجالة ، فاحرص عليها أيها المسلم وتحقق بها ؛ لئلا تقف أمام باب الجنة فترد لأنه لا يفتح لك ! :

1- إن لكل شيء حقيقة ، ولكل كلمة معنى ، فينبغي أولاً : أن تعلم معنى كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " علمًا منافيًا للجهل بها في النفي والإثبات ، فهي تنفي الألوهية عن غير الله تعالى ، وتثبتها له سبحانه ، فلا معبود بحق إلا الله ، ومن الأدلة على هذا الشرط : قول الله تعالى :               " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ " [ محمد : 19] ، وقوله تعالى : " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ " [ آل عمران : 18 ] ، وقوله تعالى : " إلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ " [ الزخرف : 86 ] ، وأخرج مسلم في " صحيحه " عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، ويكتمل هذا الشرط بما يليه ، وهو الشرط الثاني .

2- اليقين المنافي للشك ، ومعنى ذلك : أن تستيقن يقينًا جازمًا بمدلول كلمة التوحيد ؛ لأنها لا تقبل شكًا ولا ظنًا ، ولا ترددًا ولا ارتيابًا بل ينبغي أن تقوم على اليقين القاطع الجازم ، فقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين الصادقين : " إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا " [ الحجرات : 15 ] ، فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لابد من استيقان القلب ، والبعد عن الشك ، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق ، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم ، قال الله تعالى : " إنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ " [التوبة : 45] .

3- وإذا علمت ، وتيقنت ، فينبغي أن يكون لهذا العلم اليقيني أثره ، فيتحقق الشرط الثالث وهو : القبول لما اقتضته هذه الكلمة بالقلب واللسان ، فمن رد دعوة التوحيد ولم يقبلها كان كافرًا سواء كان ذلك الرد بسبب الكبر أو العناد أو الحسد ، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن الكفار الذين ردوها استكبارًا : " إنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ " [ الصافات : 35 ] ، أما المؤمنون الذين قبلوا هذه الكلمة وعملوا بمقتضاها فلهم النجاة عند الله تعالى وعدًا منه ، لا يخلف الله وعده ، " ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقاًّ عَلَيْنَا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ " [ يونس : 103] .

4- الشرط الرابع : الانقياد للتوحيد الذي دلت عليه هذه الكلمة العظيمة انقيادًا تامًا ، وهذا الانقياد والخضوع هو المحك الحقيقي للإيمان ، وهو المظهر العملي له ، ويتحقق هذا ويحصل بالعمل بما شرعه الله تعالى ، وبترك ما نهى عنه ، وذلك هو الإسلام حقيقة ، إذ هو : أن يُسلم العبد ويستسلم بقلبه وجوارحه لله تعالى ، وينقاد له بالتوحيد والطاعة ، كما قال سبحانه : " ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلَى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى " [ لقمان : 22] ، وأقسم سبحانه وتعالى بنفسه أنه لا يؤمن المرء حتى ينقاد لحكم الله وحكم رسوله : " فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً " [ النساء : 65] .

5- الشرط الخامس : الصدق في قول كلمة التوحيد صدقاً منافيًا للكذب والنفاق ، حيث يجب أن يواطئ قلبه لسانه ويوافقه ؛ فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم ولكن لم يطابق هذا القول ما في قلوبهم  فصار قولهم كذبًا ونفاقًا مخالفًا للإيمان ، ونزلوا في الدرك الأسفل من النار : " يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ " [ الفتح :11] ، في آيات كثيرة وسور بمجملها في القرآن الكريم تتحدث عنهم ، وفي " الصحيحين " عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ " ، فاشترط الصدق من القلب .

6- المحبة ، وهي الشرط السادس ، فيحب المؤمن هذه الكلمة ، ويحب العمل بمقتضاها ، ويحب أهلها العاملين بها ، وإلا لم يتحقق الإيمان ، ولم تكتب له النجاة ، ومن أحب شيئًا من دون الله فقد جعله لله ندًا ، وعلاقة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه ، وموالاة من والى الله  ورسوله ، ومعاداة من عاداه وإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، واقتفاء أثره ، وقبول هداه ، وهذه كلها شروط في المحبة لا تتحقق إلا بها ، وهى مؤشر على حب الله للعبد بعد ذلك .

وحتى لو تحققت تلك الشروط السابقة كلها ولكنها فقدت الروح فيها ، وفقدت سبب القبول عند         الله فإنها لا تنفع صاحبها ما لم يحقق سبب ذلك القبول ، وهو الشرط السابع .

7- الإخلاص ، ومعناه : صدق التوجه إلى الله تعالى ، وتصفية العمل بصالح النية من كل شائبة من شوائب الشرك وألوانه ، وقد تواردت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد هذا الشرط ، وتجعله سببًا لقبول الأعمال عند الله تعالى ، قال تعالى : " ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " [ البينة : 5] ، " فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ " [ الزمر : 2] ، وفي حديث عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ في " الصحيحين " قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " ، والآيات والأحاديث في الإخلاص كثيرة جدًا ، فهو سبب القبول عند الله عز وجل فلا يقبل الله تعالى من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه وموافقًا لشرعه .

فاحرص أيها المسلم على كلمة التوحيد بشروطها تلك ، واحذر من كل ما يُنافيها ؛ فإن ما يُنافيها  ويُوقع في الشرك قد يكون أخفى من دبيب النمل .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في " النونية " مشيرًا إلى أسنان هذا المفتاح الذي تُفتح به أبواب الجنة ، وهي العمل بشرائع الإسلام ، وتحقيق تلك الشروط السابقة ، فقال :

هذا ، وفتحُ الباب ليس بممكن  ***   إلا بمفتاح على أسنان

مفتاحه بشهادة الإخلاص والتو  ***   حيد ، تلك شهادة الإيمان

أسنانه الأعمال ، وهو شرائع   ***   إسلام ، والمفتاح بالأسنان

لا تلغين هذا المثال فكم به      ***   من حل إشكال لذي العرفان

 

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .


 
الرئيسة

الوقف في السطور

المشاريع الخيرية
تزكيات المشايخ
مقالات علمية
شؤون الأسرة
فتاوى ومسائل
الصوتيات
النشر العلمي
النشر الدعوي
أذكار اليوم والليلة
سجل الزوار
ساهم معنا فكرة او مقال
اتصل بنا